ابن العربي
434
أحكام القرآن
فيها سبع مسائل المسألة الأولى في سبب نزولها روى أبو هريرة وغيره قال رسول الله غزا نبي من الأنبياء فقال لأصحابه لا يتبعني رجل بنى دارا ولم يسكنها أو تزوج امرأة ولم يبن بها أو له حاجة في الرجوع قال فلقي العدو عند غيبوبة الشمس فقال اللهم إنها مأمورة وإني مأمور فاحبسها حتى تقضي بيني وبينهم فحبسها الله عليه فجمعوا الغنائم فلم تأكلها النار قال وكانوا إذا غنموا غنيمة بعث الله عليها نارا فأكلتها فقال لهم نبيهم إنكم غللتم فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه فلزقت يد رجل منهم بيده فقال له إن أصحابك قد غلوا فأتني بهم فليبايعوني فلزقت يد رجلين أو ثلاثة منهم بيده فقال لهما إنكما قد غللتما فقالا أجل قد غللنا صورة رأس بقرة من ذهب فجاءا بها فطرحت في الغنائم فبعث الله عليها النار فأكلتها فقال رسول الله إن الله أطعمنا الغنائم رحمة رحمنا بها وتخفيفا خفف عنا لما علم من ضعفنا قال الإمام رضي الله عنه قد بينا في غير موضع وجه هذه النعمة وفائدة ما فيها من حكمة وأن الله جعل رزق نبيه محمد وأمته من أفضل وجوه الكسب وهي جهة القهر والاستعلاء وقد روى أبو هريرة عن النبي أنه قال لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس من قبلكم كانت تنزل نار من السماء فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم فأنزل الله ( * ( لولا كتاب من الله سبق ) * ) إلى آخر الآيتين فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا